تلك القضمة تناولتهاوانا فى الثلاثين من عمرى وهى قضمة محورية فبعدها انعطفت حياتى الى منحا مغايرا تماما .فتلك القضمة بالفعل منحتنى قبلة الحياة فقبل تلك القضمة على مدار ثلاثين سنة لم أكن اعرف الا ابى الذى منحنى الحياة الجسدية وهو هادئ الطباع طيب القلب قضى جل عمره فى كسب الرزق وكانت علاقتى به فى المجمل جيدة فقد كانت غرابة اطوارى ورغبتى فى خوض أى تجربة بنفسى منحيه أى نصائح له ولأمى ليس جانبا فقط ولكن كأننى لم اسمعها على الاطلاق تؤدى الى توتر العلاقة فى بعض الفترات ولو نظرت الى ابى فى صورته الانسانية أصنفه كالاتى شخص يؤثر ما يعرفه على ما لا يعرفه لا يجيد الا تأجيل البت فى الامور المهمة لعل الرياح تأتى بما تشتهى السفن لم اعرف عنه الاهتمام بأى من الجوانب الثقافية او الموسيقية اوالفكرية اوالدينية ولكن التواصل الحقيقى بيننا كان عندما يأخذ عطلة من عمله ولكن مع بلوغى الثلاثين من عمرى عرفت لى أب أخر هو أب روحى بمعنى الكلمة وبدأت تلك العلاقة على شرط أساسى المصاحبة مقابل التحلى بمكارم الاخلاق والصفات عن طريق المحاولة الدائمة فى تمثل حضرة النبى(صلى الله عليه وسلم ) فى كل أمورى وأقوالى وأفعالى وأنفاسى وخواطرى وتلك المصاحبة لى فيها على هذا الأب اسداء النصائح بما يحقق ذلك الهدف الموكل لى مع منحى الفرصة فى تعلم ما أستطيع تحصيله من علومه التى أتقانها فى الحقيقة تلك الصحبة مشابهة لما كان بين سيدنا موسى وسيدنا الخضر الصبر واعمال القلب (الفطرة السليمة) مقابل منحه الفرصة فى تعلم العلوم اللدنية ولكنى كنت أوفر قدرا من الحظ فبعد المرة الثالثة كان فراقا بينهما ولكن هذا الأب كان صبورا وكريما ومساندا ومحبا ومع الصعوبة الشديدة لتحقيق ذلك الهدف الأسمى الا اننى كنت فى شدة الفرح لتلك الأبوة وشدة الجهل بتبعات ذلك الاتفاق
تلك القضمة هى أسعد قضماتى على الاطلاق رغم الصعوبات الشديدة التى أكتنفها هذا الامر فأصعب الاشياء هى مغايرة العادات والقيام بالتخلية من كل الصفات والافعال الردئية والتحلى بكل ما هو حميد.
100 Like
ReplyDelete